شرح
نعم تأخيره إلى غيبوبة الشفق ، مطلوب جدّاً ، كما تدلّ عليه الأخبار التي تقدم ذكرها .
هذا ولا يزاحمه حديث العمري الذي رواه الشيخ الطبرسي في « الاحتجاج » عن محمد بن يعقوب الكليني ، رفعه عن الزهري ، أنه طلب من العَمري أن يوصله إلى صاحب الزمان عليه السلام ، فأوصله ، وذكر أنه سأله فأجابه عن كل ما أراده ، ثم قام ودخل الدار ، قال :
« فذهبتُ لأسأل ، فلم يستمع وما كلمني بأكثر من أن قال :
ملعون ملعون من أخّر العشاء إلى أن تشتبك النجوم ، ملعون ملعون من أخّر الغداة إلى أن تنقضي النجوم ، ودخل الدار » « 1 » .
فما قاله صاحب « الوسائل » من أنّ المراد منه هو العشاءان ، لأجل تأخير المغرب إليه - كما تبعه صاحب « الجواهر » وادّعى وجود لفظ ( المغرب ) بدل ( العشاء ) في بعض النصوص ، حتى يكون في مقام الرد على أبي الخطاب - غير تام ، لوضوح أنّ إرادة المغرب من لفظ ( العشاء ) مما لا يقبله الذوق .
نعم لو كانت الكلمة الواردة هي ( العشائين ) لكان لما قاله وجه .
كما أن الاحتمال الذي احتمله صاحب « الوسائل » من أن يكون المراد من قوله عليه السلام : ( أخّر العشاء ) ، هو تأخيره إلى ما بعد المغرب ، بزعم أنّه واجب ، مع أنه أقرب مما سبقه ، كما لا يخفى .
غير تام ، لأن اللعن قد تعلّق بصورة الاطلاق ، ولم يشر إلى جهة اعتقاده .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 21 من أبواب المواقيت ، الحديث 7 .