والمتنفّل يؤخّر الظهر والعصر حتى يأتي نافليتهما .
شرح
القسم الثالث : من الموارد الأربع المستثناة في كلام المصنف ، هو تأخير الظهرين لأجل نوافلهما .
ففي « الجواهر » بلا خلاف أجده نصاً وفتوى ، بل هو المعلوم من السلف والخلف .
والمستفاد من ظاهر المتن ، كون الاستحباب للتنفّل لا مطلقاً ، كما هو أحد الوجهين والقولين ، في قبال من ذهب إلى استحباب التفريق مطلقاً ، حتى لمن لم يتنفّل ، كما قد يستفاد من ظاهر أخبار الباب ، بل هو المستفاد من كلام صاحب « الجواهر » .
بل قد يمكن الدفاع عن فتوى المحقق ، بإمكان أن يكون مقصوده بيان أفضلية الاتيان بالنوافل قبل الفريضة في الظهرين ، ولو أوجبت تأخيرهما عن أوّل الوقت ، وهو لا ينافي بأن تكون الفضيلة في التأخير عن الزوال في العصر إلى ما قرره في محلّه ، وفي الظهر بقدر وقت النافلة ، بأن يكون جميع وقت مقدار المثل أو الذرع أو القدمين وقتاً لفضيلة الظهر .
وكيف كان ، فكما يظهر من المصنف أن الفترة التي يقتضيها التأخير يجب صرفها في الاتيان بالنافلة ، سواء بلغ إلى المثل أو المثلين أم لم يبلغ ، فلازمه أنه إن فرغ من النافلة قبل ذلك المقدار ، فيستحب له الاتيان بالفريضة ، وإن كان ظاهر الأخبار كون الملاك هو نفس التحديد بالمثل والمثلين ونحوهما .