شرح
هذا ، بناءً على كون المراد من البيتوتة هو النوم دون السهر ، أي لا ينام إلّا بإتيان الوتر .
وأمّا إذا كان المراد منه هو السهر ، فيدلّ على عدم النوم إلّاعليه ، احتمال كون المراد منه هو الوتر من صلاة الليل لا الوتيرة ، فيخرج عن دائرة الاستدلال .
ولكن في « الجواهر » بعد تصديق ورود « البيتوتة » في اللغة بمعنى « السهر » ، حيث روى ذلك عن جماعة من اللغويين كصاحب « مصباح المنير » والليث والأزهري والفرّاء ، بل لعلّه منه قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً » « 1 » .
ثم قال : ( لكن الإنصاف أنّ ذلك كلّه مخالفٌ للعرف ، حيث استعمل عند الفقهاء بمعنى نام ، كما قالوا : ( باتَ عند امرأته ليلًا أي نام ) ، وجَعْلُه للأعمّ مخالفٌ للعرف .
ولقد أجاد المجلسي رحمه الله ، حيث قال : والحق أنّ « بات » في غالب الاستعمال يعتبر فيه النوم لا السهر ، كما يظهر من الشيخ الرضيّ وغيره ) انتهى « 2 » .
فصار معنى الأخبار أنّه لا ينام إلّاعلى الوتر ، فحينئذٍ يصير احتمال كون المراد من الوتر هو وتر صلاة الليل لا الوتيرة ضعيفٌ ، بخلاف ما لو جعلناه بمعنى السهر ، فحينئذٍ يصير الاحتمال الآخر أقوى .
مضافاً إلى إمكان أن نؤيّد احتمال كونه هو الوتيرة ، بما ورد في الخبر الذي
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 65 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 7 / 191 .