شرح
النوافل المستحبة في بعض الليالي ، مثل النوافل المستحبة في ليالي رمضان والتي تبلغ المئة ركعة وغيرها .
واستدلوا على ذلك بالأخبار المتظافرة الواردة والتي تفيد بأنّ ( من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يبيتنّ إلّابوتر ) ، مثل الخبر الذي رواه زرارة « 1 » ، كما سنشير إليه في المسألة الآتية . ولكن لابدّ أن لا يكون تأخيرهما إلى حيث يوجب الخروج عن البَعديّة عرفاً ، فمقتضى ذلك هو عدم جواز تقديم الوتيرة على العشاء ، لأنّ وقتها لم يدخل إلّابعد العشاء ، ولم أرَ من أجاز ذلك من الفقهاء ، مع أنّ مقتضى أخبار الوتر هو الجواز ، وجعل الأخبار التي تدل على البَعدية هنا إلى كونه أفضل الأوقات .
فلو قلنا بذلك لزم القول بجواز التأخير عمّا يخرج عن البعديّة العرفيّة ، غاية الأمر كونه مرجوحاً إن لم نقل بتوسعة البعدية المطلقة إلى مثل ذلك ، كما يستشعر ذلك من كلام صاحب « الجواهر » .
وكيف كان ، لا إشكال في كون الرجحان أو اللزوم هو إتيانهما بعد العشاء ، كما عليه الفتاوى .
المسألة الثالثة : هي جعلها خاتمة نوافله ، وهو صريح كلمات الأصحاب وظواهرها ، ولم يقيموا عليه دليلًا إلّاما يستفاد من تضاعيف كلماتهم من الاستظهار من نصّ الأخبار الواردة على أنّه ( لا يبيتنّ إلّابالوتر ) ، الواردة في الباب 29 من أخبار أعداد الفرائض من الصلاة ، حيث تركنا ذكرها ابتغاءً للاختصار .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ، الحديث 1 .