شرح
لاحراز امتثال ذلك الأمر ، لا لكونه بنفسه مقصوداً بالامتثال في عرض الواقع ، فلا يعقل الاجتزاء بعد استكشاف المخالفة ، وعدم كون المأتي به مصداقاً لذلك الأمر .
اللّهم إلّاعلى تقدير تعلّق الغرض بنفس هذا الأمر ، لا الأمر الواقعي ، فيعود إلى الفرض الأول ، ويخرج عن فرض اعتبار الامارات من حيث الطريقية المحضة . . . . ) إلى آخر كلامه .
أقول : الإجزاء بالأمر الظاهري دون الواقعي ، يتصور بصورتين .
تارة : بأن تكون الامارات المعتبرة طريقاً محضاً للواقع ، وتكون المصلحة مترتبة على نفس الواقع فقط ، ولم تكن للامارات مصلحة إلّاالمصلحة الموجودة في الواقع ، ففي مثله لا معنى للإجزاء إلّافي حال عدم انكشاف الخلاف ، ومع الانكشاف لا يكون الأمر الظاهري موجوداً حتى يفيد ، فيكون عمله كأن لم يكن ، فلابدّ حينئذٍ من الإعادة بعد الانكشاف .
وأخرى : لا يكون كذلك ، أي إنّ المصلحة موجودة في العمل بالامارات لا العمل بما هو موجودٌ في الواقع ، حتى يكون من قبيل الوجوب التخييري الذي فرضه ، ويصير الموضوع والمورد معمّماً للأعم من الزوال وغيره ، بل المقصود جبران المصلحة الفائتة بواسطة العمل بالأمر الظاهري ، وتكون المصلحة الثانية مصلحة سلوكية جابرة لتلك المصلحة في الجملة .
فلازم ذلك أيضاً كفاية الأمر الظاهري كالأمر الواقعي - كما عليه صاحب « الجواهر » - فالمصلحة بحسب الواقع مخصوصة للواقع ، إلّاأن العمل بالطريق والسلوك له مصلحة جابرة للمصلحة الواقعية لو فوتّت وانكشف الخلاف .