شرح
إلى أن قال : فقال : هذا أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ، إني أتفقده الليل والنهار ، فلم أجده في وقت من الأوقات إلّاعلى الحالة التي أخبرك بها ، إنّه يصلّي الفجر فيعقب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس ، ثم يسجد سجدة ، فلا يزال ساجداً حتى تزول الشمس ، وقد وكل من يترصّد له الزوال ، فلست أدري متى يقول له الغلام قد زالت الشمس ، إذ وثب فيبتدي الصلاة من غير أن يحدث وضوء .
فاعلم أنه لم ينم في سجوده ولا أغفا ، ولا يزال إلى أن يفرغ من صلاة العصر ، ثم إذا صلّى العصر سجد سجدة ، فلا يزال ساجداً إلى أن تغيب الشمس .
إلى أن قال : فينام نومة خفيفة ، ثم يقوم فيجدد الوضوء ، ثم يقوم فلا يزال يصلّي في جوف الليل حتى يطلع الفجر ، فلست أدري متى يقول الغلام إن الفجر قد طلع ، إذ وثب هو لصلاة الفجر ، فهذا دأبه منذ حوّل . . ) « 1 » الحديث .
حيث استدلّوا به على اعتماده عليه السلام على قول الغلام بدخول الوقت .
قالوا : بأنه يحتمل أن الغلام الموكل كان ممن يحصل بقوله العلم أو الاطمئنان ، فلا يدلّ على جواز الاعتماد بخبر الثقة ، فالاستدلال به غير تام .
وقالوا أيضاً بأنه عليه السلام كان محبوساً ، ويعدّ عليه السلام من ذوي الأعذار ، فهو ممن لا يتمكن من تحصيل العلم ، فلا يكون دليلًا لمن لا يكون كذلك .
ولكن الانصاف أن يقال : إنّه لولا تلك الأخبار التي قد عرفت دلالتها على ذلك ، لما أمكن الاستدلال بمثل هذا الحديث عليه ، لامكان أن يكون الوجه في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 59 من أبواب المواقيت ، الحديث 2 .