شرح
بالعلم فقط ، كما كان الأصل بمعنى القاعدة الأولية في الأوّل أيضاً كذلك .
الأمر الثالث : لا اشكال في أنّ الصلاة فريضة مشروطة بالوقت ، وتعدّ من الأمور التعبديّة ، التي لابدّ فيها من قصد القربة ، بخلاف التوصّليات ، ففي الثانية يكون الأمر أسهل لعدم الحاجة إلى قصد القربة ، كتطهير الثوب فهو يحصل ولو من غير قصد للأمر ، بخلاف التعبدي فلا يمكن قصد القربة فيها وإتيان الأمر المطلوب إلّابعد إحراز كونه مطلوباً للشارع ، ولا يحرز المحبوبية للشارع إلّابعد العلم بدخول الوقت .
ولكن يمكن أن يجاب عنه : بأنّ قصد القربة لا يكون موقوفاً على العلم بالمطلوبية ، إذ مع وجود الظن أو الاحتمال يصح صدور قصد القربة ، كما يشاهد في نظائره ، مضافاً إلى ما عرفت من لزوم احراز المطلوبية بدليل التنزيل ، وإلّا لكان المنزل كالمنزّل عليه .
فمثل هذه الأدلّة الثلاثة لا يمكن إثبات ذلك بالخصوص ، لولا الدليل ، فالعمدة في المقام لاثبات جواز الاعتماد على غير العلم ، هو الدليل الرابع ، وهو ملاحظة الأخبار الواردة في المقام ، والتي فيها الصراحة على عدم جواز الاكتفاء بالظن مع إمكان تحصيل العلم :
منها : الخبر الصحيح المروي عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى عليه السلام :
« في الرحل يسمع الأذان فيصلّي الفجر ، ولا يدري طلع أم لا ، غير أنه يظنّ لمكان الأذان أنه طلع ؟