شرح
كما ورد مثل ذلك عن داود بن فرقد بالنسبة إلى العشاء ، فراجع خبره المنقول في « الوسائل » « 1 » ، حيث يصرّح بكون آخر الوقت للعشاء ، فليس له أن يقوم بأداء المغرب إذا أخّره إليه .
فدعوى صاحب « الحدائق » بعدم وجود دليل على الظهرين ، يفيد كون آخر الوقت وقتاً مختصاً بالعصر ، مما لا يمكن المساعدة عليه ، بل حكم العصر يتطابق مع حكم العشاء . وهكذا ثبت اعتبار دلالة دليل ( من أدرك ) في المقام ، كما ثبت أن اختصاص هذا الدليل بمورد خاص - وهو فريضة الصبح - غير تام ، وقد عرفت جوابه فيما سبق ولا نعيد .
وإذا عرفت ذلك ، وقلنا بتعميم دليل ( من أدرك ) لكلّ صلاة حتى لمثل الظهر كما يشمل لمثل صلاة العصر ، فشموله للظهر لا معنى له إلّاأن يفرض خروج وقته بالركعات إلّامن ركعة واحدة ، أي لم يكن له الوقت بالطبع كما كان الأمر كذلك بالنسبة إلى العصر ، وإلّا لو كان الوقت يستوعبه حقيقة ، لاستلزم بذلك خروجه عن ( من أدرك ) ، فلا وجه للشمول الذي يوجب الخروج عنه .
فعلى هذا التقدير ، ثبت أن تصحيح الصلاتين بالاتيان بركعة في وقت كل فريضة ، يوجب اعتبار الشارع الوقت لكل واحد من الصلاتين تنزيلًا ، بأن يفرض الوقت الذي يسع لثلاث ركعات من العصر ، وقتاً بالنسبة إلى الظهر والعصر معاً ، وكذلك للمغرب بالنسبة إلى العصر ، ولا يبعد أن يكون مراد صاحب « الجواهر » هو هذا المعنى الذي ذكرناه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 17 من أبواب المواقيت ، الحديث 4 .