شرح
هو ( مَنْ أدرك ركعة من الوقت كمن أدرك الوقت كلّه ) ، وليس فيه قيد ( الصلاة ) حتى يوهم ما قيل من احتمال كونه في مقابل القطع ، أو من جهة الجماعة - كما مرت الإشارة إليهما - فدلالته على كونه بلحاظ الأداء والقضاء واضحة .
ولكن قد يناقش فيه : بأنّه يحتمل أن يكون المراد من ( الادراك ) هو توسعة الوقت في حال الاضطرار إلى خارج الوقت ، بمقدارٍ يتمكن من أن يؤدي ما بقي من ركعات الصلاة ، ففي العصر مثلًا لا يكون آخر وقته هو المغرب الشرعي ، بل لو بقي من صلاته ثلاث ركعات ، فإن الوقت يمتد إلى حين يتم أداء الركعات الثلاث من العصر فيصير تمام صلاة العصر داخلًا في وقته ، فتعد الصلاة التي صلّاها أدائيّةً ، لأنها وقعت في وقتها ، فلا يكون الدليل تنزيلياً حتى يقال إنّ الشارع قد ينزل ما هو في الخارج بمنزلة وقوعه في الداخل ، حتى يقال بالتنزيل بلحاظ الأداء والقضاء .
لكنه مندفع أوّلًا : بأن المستفاد من ظاهر هذه الجملة ومشابهاتها عند العرف ، هو التنزيل ، لا توسعة الوقت بالمعنى الذي ذكره كما يقال لمن واجه مشكلةً أنّها تُحلّ بإذن اللَّه سبحانه وتعالى إذا تفوّه بكلمة الشهادة وقال ( لا إله إلّا اللَّه ) مرة واحدة ، وإن هذه المرة الواحدة تعدّ في ميزان حساب اللَّه سبحانه « ألف مرة ويثاب ثواب ألف شهادة برغم انه قالها مرةً ، كما صدر مثل ذلك من نبي اللَّه نوح عليه السلام ، فالمراد من عدّ الواحد ألفاً ليس أنّه الف حقيقة ، بل المراد أنّه يقبل منه ذلك ويؤتيه ويترتب على أثر الألف ، وبعبارة أخرى تنزل المرة منزلة الألف ، وهكذا الآمر فيما نحن فيه .