شرح
أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته » « 1 » .
بل قد ورد في غيره من أحاديثنا من التعبير بالقضاء ، عند فوت الصلاة في وقتها ، ومن الواضح أنّ صدق الفوت لا يتحقق إلّابعد تحقق التكليف والفريضة ، كما قد صرّح بذلك في الحديث النبوي فما لم يكن تكليف الفريضة متحققاً ، لم يكن ليصدق في حقه الفوت ، فإذا لم يكن الوقت متسعاً لأداء تمام الفريضة ، بل اتسعت لأداء بعضها أي كان الوقت بحيث يستوعب بعض الواجب من جهة عروض العذر ، فلا وجه للحكم بوجوب القضاء .
وأمّا إذا اتّسع الوقت للصلاة فقط دون طهارتها ، فصدق الفوت هنا حاصل لخصوص الصلاة ، إلّاأنه منوط على القول بوجوب الصلاة فيما إذا لم يقدر على تحصيل الطهارة مطلقاً - من المائية والترابية - مع حفظ الوقت ، بل يدور الأمر بين أن يرفع اليد عن الطهارة أو الوقت ، فإن قلنا بأنها لا تترك بحال ، فلابدّ من تحصيل الطهارة خارج الوقت ، فحينئذٍ تدخل القضية في أنّ فوت الصلاة في الوقت هل هو يستند إلى العذر العارض - مثل الحيض - أو إلى فقد الطهارة ، أو فقد الوقت ؟
قد يقال - كما عن السيد الحكيم في « المستمسك » - بأن الفوت فيما إذا اتسع الوقت لمقدار فعل الواجب فقط دون الطهارة ، مستنداً إلى غير العذر ، لأن المفروض امكان تحصيل الواجب بنفسه في الوقت ، يكون أما إذا كان وجه الفوت مستنداً إلى عدم وجود المقدمات وتحصيلها قبل الوقت ، فان دليل نفي القضاء الوارد في الأعذار لا يكون شاملًا في المورد .
هامش
( 1 ) في كتاب الصلاة : ج 1 / 230 .