شرح
المغرب أقرب من عدّه من العشاء ، كما لا يخفى .
وثانياً : إنّ صحيحة زرارة - كما تكفّل ذلك - التي فسرت كلمة ( الطرف ) في الآخر بالمغرب حتى صارت بالمقابلة بين الطلوعين من الليل - كما كان الشفق منه - فان هذا التفسير لا يجامع مع جعل ( الغداة ) من النهار بالصراحة فيما بعده ، فلا بأس يذكر الحديث :
روى الشيخ الكليني رحمه الله بسند صحيح عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، في حديث ، قال :
« وقال تبارك وتعالى في ذلك : « أَقِمِ الصَّلاة طَرَفَيِ النَّهَارِ » ، وطرفاه المغرب والغداة ، « وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ » وهي صلاة العشاء الآخرة .
وقال تعالى : « حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاة الْوُسْطىَ » ، وهي صلاة الظهر ، وهي أوّل صلاة صلّاها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهي وسط النهار ، ووسط صلاتين بالنهار : صلاة الغداة ، وصلاة العصر ، وفي بعض القراءة ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاة الْوُسْطىَ صلاة العصر وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) . . الحديث » « 1 » .
فإنه كيف يمكن الجمع بين الصدر والذيل ، بأن تكون الغداة داخلًا في الليل بمقتضى الصدر ، من جهة قرينة التقابل مع المغرب - كما استفاده المستدل - وكون الغداة من النهار حيث جعل صلاة الظهر بين النهارين .
فالأولى في رفع التهافت أن يقال : بأن الامام لم يجعل المغرب من الليل ، بل جعل الشفق من النهار ، كما لا يبعد ذلك كونه كذلك ، خصوصاً على مسلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 2 من أبواب اعداد الفرائض ، الحديث 1 .