تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
ترادفهما ، كما يؤمي إليه ما عن الرازي ، في تفسير قوله تعالى : « وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ » « 1 » حيث يقول : ( فلاحظ وتأمل ليظهر لك أن الآية الأخرى دليلٌ آخر على المطلوب ، سواء أُريد من ( عسعس ) الاقبال أو الادبار ) انتهى . ولكن الإنصاف أنّ القسم متوجه لوقتين : أحدهما : حال ادبار الليل ، الذي يعدّ هو بنفسه من الآيات . وأخرى : اقبال النهار والصبح بالتنفس الذي أيضاً يعدّ آية أخرى من آيات اللَّه سبحانه ، فيصير معنى هذه الآيات مفاد الآية السابقة ، وهي قوله تعالى : « جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ » . فما ذكرناه أقوى في الدِّلالة على اختلاف معنى الصبح والليل ، وكونه مقابلًا له ، خصوصاً مع ملاحظة لفظ ( الادبار ) الدال على ذهاب الليل بالصبح . ومنها : قوله تعالى : « فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ » « 2 » فانّ التقابل بين المساء والصباح دليلٌ على انتهاء الليل بالفجر . وما يقرب من هذا المعنى من الآيات كثيرة ، مثل قوله تعالى : « بِالْعَشِيِّ وَالإْبْكَارِ » « 3 » ، ومثل قوله تعالى : « يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ » ، كما لا يخفى مع من تأمّل فيها . بل يمكن الاستدلال على ذلك أيضاً بالاستشهاد بقوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاة
هامش
( 1 ) سورة التكوير : الآية 17 - 18 . ( 2 ) سورة الروم : الآية 16 . ( 3 ) سورة آل عمران : الآية 41 .