شرح
بعد الفجر ، إذ الشمس توجب ذلك ، كما لا يخفى .
وثانياً : بأن المذكور في « الذكرى » المنع عن كون المراد من الآية هو الشمس ، بل المقصود من الآية نفس الليل والنهار ، كما يؤيد ذلك ما ورد في قوله تعالى : « جَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ » ، فلا تكون الآية دالّة على كون ظهور الشمس محققة للنهار ، بل هي إشارة إلى أن آية النهار تكون واضحة ومبصرة ، فيصح ذلك مع منحى الاستناد والتسبيب ، فلا تفيدنا الآية للاستدلال على المدّعى ، كما لا يخفى .
هذه هي الأجوبة التي يمكن أن نجيب بها عن الآيات التي استدلّوا بها على مدّعاهم .
وبرغم ذلك فانا نقول بوجود آيات كثيرة دالّة على خلاف ذلك ، حيث يستشعر منها كون الفجر والصبح من اليوم والنهار لا الليل ، فلا بأس بالإشارة إلى بعضها ، مثل قوله تعالى : « وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ * وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ » « 1 » ، حيث أن المقابلة تقتضي ذلك ، إذ لا يساعد الادبار الظاهر في الخروج عنه مع كون الصبح جزءاً من الليل .
وتأويل ( الادبار ) هو بالإشراف على الخروج ، يعدّ خلافاً للظاهر ، ولا يصار إليه .
بل قد يقال : بأن الظاهر من الآية الشريفة أنّ اللَّه سبحانه وتعالى أراد بالقسم أن ينبّه على أهميّة وقت واحد وهو ساعة إدبار الليل وإقبال الصبح ، لتلازمهما أو
هامش
( 1 ) سورة المدثر : الآية 33 - 34 .