شرح
عن قيام لا عن جلوس . فهذا يُبعّد كون المراد غير الوتيرة .
بل قد نستدلّ بمبعّدٍ آخر وهو ورود لفظ ( كان ) في الخبر ، حيث ورد فيه قوله : ( كان أبو عبداللَّه عليه السلام يُصلّي بعد العشاء الآخرة . . . . ) الظاهر في الاستمرار ، فيفيد أنّ الإمام عليه السلام لم يكن يأتي بالوتيرة أبداً ، بل كان مداوماً على تلك الركعات الأربع دائماً ، وهذا ممّا لا يقبله الذوق السليم .
مضافاً إلى نفي وجود الصلاة بعد العشاء الآخرة ، في الخبر الذي روي عن الحلبي بسند صحيح الدالّ على أنّه لا صلاة بعدها غير الوتيرة .
فجميع هذه الأمور توصلنا إلى أنّ القول بجواز الإتيان قائماً بركعة هو القول القوي ، وإن كان الأفضل الأحوط هو الإتيان بهما جالساً كما عليه الأكثر واللَّه العالم .
التنبيه السادس : في أن الركعتان من نافلة الفجر هل تعدّان من صلاة الليل ، أو هما من النوافل الليلية ، أو أنّهما من نوافل النهار ؟
قد يظهر من بعض النصوص الاوّل مثل ما ورد في الصحيح عن حارث بن المغيرة في حديثٍ ، قال :
« قال أبو عبداللَّه عليه السلام : كان أبي لا يدع ثلاث عشرة ركعة باللّيل في سفر ولا حضر » « 1 » .
وأيضاً الخبر الذي رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يُصلّي من الليل ثلاث عشرة ركعة ، منها الوتر ، وركعتا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 50 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 2 .