تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
شرح
ثانياً : إنّه يوجب المزاحمة أيضاً ، لوقوع الظهر في وقت نافلة العصر قهراً . أو التفصيل بالجواز فيه دون العصر ، لا يخلو عن بُعد . أخرى : بأن تكون علّة تحديد الوقت بهذا القدر المذكور ، بلحاظ فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، حيث أنّه كان يؤخّر صلاتي الظهر والعصر إلى ذلك ، مراعاةً لحال المتنفّلين والمشتغلين بالنافلة ، من دون نظر إلى توقيت ذلك ، بل كان التأخير لأجل اجتماع الناس إلى الجماعة ، والإتيان بالنافلة لمن أرادها . وهذا الاحتمال قد قَبِلهُ المحقّق البروجردي قدس سره ، وجعله أرجح من الاحتمال الأوّل . لكن يرد عليه ، أوّلًا : إنّه وإن وردت الإشارة إلى فعل رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله في حديث زرارة ، وسلّمنا وحدة الأخبار الواردة في هذا المضمار من جهة الصدور ، إلّا أنّ المبعّد لهذا الاحتمال أنّ الوارد في حديث زرارة ، حيث خاطب الإمام عليه السلام زرارة بقوله : ( لك أن تتنفّل من زوال الشمس إلى آخره ) فلو لم يكن التوقيت مجعولًا بالذات ، بل كان نعمل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وإمهاله لحضور الناس للجماعة ، فإنّه كان عليه عليه السلام أن ينبّه زرارة على حكمة هذا الفعل منه صلى الله عليه وآله وأنّه كان لأجل الجماعة وحضور الناس ، وأمّا إذا كان المصلّي بمفرده وأراد الصلاة ، فإنّ الأفضل له أداؤها في أوّل الوقت لا تأخيرها بذراع وذراعين . وثانياً : سلّمنا ذلك في حديث زرارة ، المشتمل لفعل رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله ، فكيف يمكن توجيه خبري إسماعيل الجعفي وموثقة عمّار ، حيث ليس فيهما إشارة - خصوصاً في الأخير إلى عمل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، كما لا يخفى .