شرح
وما في « الحدائق » ردّاً على صاحب « المدارك » ، بأنّ الظاهر أنّ تأخيره صلى الله عليه وآله تلك الليلة بخصوصها دون سائر الليالي ، إنّما كان لعذر ، ويشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وآله : ( ليلة من الليالي ) ، لا أنّ ذلك كان سلوكه دائماً حتّى يتوهّم منه ما ذكره .
ليس على ما ينبغي ، لأنّ المقصود من هذه الرواية ، أنّه لايعدّ بعد مضيّ ثلث الليل خارجاً عن الوقت ، بحيث تكون الصلاة فيه قضاء ، لأنّ احتمال تأخير رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صلاته إلى أن خرج الوقت ، وصارت الصلاة قضاءً ، ولو لمرّة واحدة بعيدٌ جدّاً ، خصوصاً مع عدم تعرّضه صلى الله عليه وآله لجهة التأخير ، مع كون المقام مقتضياً للاعتذار بذلك لا اللوم على المزاحمة والإيذاء .
ففهم منه أنّ التأخير لم يكن على حدّ يستلزم توجيه ذلك للناس ، فدلالته على ما ذكرنا - كما عن صاحب « المدارك » - غير بعيدة ، فلا يستبعد حمل روايات الثلث على الفضيلة أو الاختيار .
أمّا الأخبار الدالّة على كون آخر وقته نصف الليل : والروايات الواردة في هذا المورد أكثر عدداً من روايات الثلث ، بل أوضح دلالة منها ، فلا بأس بالإشارة إليها حتّى نلاحظ دلالتها :
منها : الحصيح المروي عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : ( في قوله تعالى : أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ .
قال : إنّ اللَّه إفترض أربع صلوات ، أوّل وقتها زوال الشمس إلى انتصاف الليل ، منها صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس ، إلّاأن هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل ،