شرح
فبعد خروج هذه الطوائف عن الدلالة ، يبقى هنا رواية واحدة لزرارة حيث قد وردت فيها التعبير بأنّ آخر وقت العشاء ثلث الليل ، حيث قد يُدّعى الظهور في كونه آخر وقت إجزائه .
مع أنّه إذا قارنا بين هذه مع روايات عديدة واردة - ومع مؤيّدة بالآية ، كما سنشير إليها إن شاء اللَّه - والدالّة على كون وقته نصف الليل ، يمكن حمل هذه الرواية - مع وجود لفظ ( الآخر ) فيه - على آخر وقت الفضيلة أو الاختيار ، كما أشار إليه بعض .
وليس هذا الحمل ببعيد ، خصوصاً مع ملاحظة فعل رسولاللَّه صلى الله عليه وآله ، حيث قد صلّى العشاء وأخّره عما هو المتعارف من الوقت - وهو الثلث - فعاتبه على ذلك عمر بن الخطّاب ، كما وردت القضيّة في الخبر المروي بسند صحيح عن عبداللَّه بن سنان ، قال :
( سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام ، يقول : وقت المغرب إذا غربت الشمس ، فغاب قرصها .
قال : وسمعته يقول : أخّر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليلة من الليالي العشاء الآخرة ما شاء اللَّه ، فجاء عمر فدّق الباب فقال يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : نام النساء ، نام الصبيان ؟ !
فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : ليس لكم أن تؤذوني ، ولا تأمروني ، وإنّما عليكم أن تسمعوا وتطيعوا ) « 1 » .
حيث يفهم منه جواز ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 16 من أبواب المواقيت الحديث 6 .