شرح
وريح ومطر ، صلّى المغرب ، ثم مكث قدر ما يتنفّل الناس ، ثمّ أقام مؤذّنه ثم صلّى العشاء الآخرة ، ثمّ انصرفوا ) « 1 » .
بل قد يؤيّد الجواز ملاحظة ما في حديث عبيداللَّه وعمران ابني عليّ الحلبيين من المخاصمة والنزاع في الإتيان بالعشاء قبل سقوط الشفق ، ثمّ الرجوع إلى الصادق عليه السلام وجوابه بأنّه لا بأس بذلك « 2 » .
فمع ملاحظة هذه الأمور لا يبقى شبهة في ذلك ، وأنّ جواز تقديمه لا ينافي كون التأخير إلى غيبوبة الشفق يعدّ راجحاً وعملًا بالأخبار الكثيرة الدالّة عليه ، وهذا ممّا لا يحتاج إلى مزيد بحث .
والذي ينبغي أن يبحث فيه تعيين آخر وقته ، حيث وقع الخلاف بين الأعلام في ذلك ، وسبب ذلك اختلاف الأخبار بحسب ألسنتها ، وكيفيّة فهم دلالتها ، فلا بأس بالخوض فيه ، وبيان ما هو المختار عندنا ، وما توفيقي إلّاباللَّه عليه توكلت وإليه أنيب :
فنعرض أوّلًا الأقوال في المسألة ، ثم نتوجّه إلى ذكر الأخبار ومفاد دلالتها .
أقول : لا إشكال في أنّ المشهور بين الأصحاب قديماً وحديثاً كون آخر وقته هو نصف الليل ، كما قد صرّح بذلك واختاره السيد المرتضى وابن الجنيد وسلّار وابن زهرة وابن إدريس وجمهور المتأخّرين كصاحب « الجواهر »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 21 من أبواب المواقيت الحديث 3 .
( 2 ) فقه الرضا : 7 .