شرح
فقلت له : لو أنّ رجلًا صلّى الظهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام ، أكان عندك غير مؤدٍ لها ؟
فقال : إن كان تعمّد ذلك ليخالف السنة والوقت ، لم يُقبل منه ، كما لو أنّ رجلًا أخّر العصر إلى قرب أن تغرب الشمس متعمّداً من غير علّة ، لم يقبل منه ، إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد وقّت الصلاة المفروضات أوقاتاً ، وحدّ لها حدوداً في سُنّته للناس ، فمن رغب عن سنّته من سنته الموجبات كان مثل من رغب عن فرائض اللَّه ) « 1 » .
وهذه الرواية مخدوشة بأمور :
أوّلًا : من حيث السند ، لجهالة إبراهيم الكرخي ، حيث لم يوثقه أحد من أصحاب الرجال .
وثانياً : اشتماله على ما هو خلافٌ لاتّفاق الأصحاب من جعل أوّل وقت العصر أوّل وقت الظهر .
وثالثاً : لا يثبت جميع ما إدّعاه ، بل فيه ما يخالفها ، حيث جعل وقت العصر إلى أن تغرب الشمس مطلقاً ، أي لذوي الأعذار وغيرها .
ورابعاً : اشتماله لعدم صحّة صلاة الظهر للمعذور أيضاً بعد الوقت المزبور لتخصيصه بالعصر .
وخامساً : مخالفته مع روايات كثيرة دالّة على سعة وقت الظهر إلى غروب الشمس ، وكون فضيلته إلى الذراع ، وأمثال ذلك ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 الباب 49 من أبواب الحيض الحديث 5 .