شرح
وقد أحببتُ - جعلت فداك - أن أعرف موضع الفضل في الوقت ؟
فكتب : القدمان والأربعة أقدام صواب جميعاً ) « 1 » .
حيث يدل على وجود القاء الاختلاف بين الإمامين الهمامين عليهما السلام حتّى من جهة الفضيلة والإجزاء ، ولعلّ الأصحاب والفقهاء اضطادوا هذين التعبيرين من هذه الرواية .
فما قاله صاحب « الحدائق » من عدم وجود هذا الاصطلاح في لسان الأخبار ، مما لا يصغى إليه .
بل المستفاد من هذه الأخبار أنّ التقية لم تكن واردة فيما إذا كان في المجلس من يُتّقى منه من العامّة ، بل ولا على وجود حكم مخالف لما أفتى به الإمام عليه السلام ، بل تتحقّق التقية عند اتفاق الشيعة على حكم لم يكن يذهب إليه العامّة ، فإذا عملت الشيعة بهذا الحكم ، عرفوا أنّهم شيعة ، فأخذوا برقابهم ، كما نشاهد في تعابير الأئمة عليهم السلام ( بأنّا نلقي الاختلاف بينهم حتّى لم يتّفقوا في شيء فيؤخذ رقابهم ) .
فوجود هذا الاختلاف في الأخبار حتّى عند كبار أصحاب الأئمّة عليهم السلام ورواة أخبارهم ، لعلّه يوجب حصول الاطمئنان للفقيه في ناحية الحكم ، خصوصاً مع مشاهدة اختلاف أعيان الفقهاء وقدمائهم في فهم الروايات والأخبار . ولعلّ هذا الاختلاف يبقى إلى حين ظهور ناموس الدهر ، وعيبة علم اللَّه ، ومعدن الحكمة ، أي بقية اللَّه الأعظم ، عجّل اللَّه تعالى فرجه ، الذي بوجوده
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ، كتاب الصلاة : ص 37 .