شرح
وغير ذلك من النصوص التي يمكن استفادة سعة الوقت في الصلوات الخمس بالاختيار لا ، لذوي الأعذار كما عليه صاحب « الحدائق » والفيض الكاشاني تبعاً لبعض القدماء .
ولعلّ أصل هذا الاختلاف ومنشائه ، من جهة وجود الاختلاف في لسان الأخبار ، بل لم نجد في باب الفقه مسألة أشدّ اختلافاً ، وأكثر افتراقاً من حيث الأخبار مثل مسألة وقت الفرائض ، والعلّة فيه هو شدة وجود التقية في هذه المسألة ، لاتّحاد جميع مذاهب العامة على مخالفة سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المتمثّلة بمذهب أهل البيت عليهم السلام مسألة وقت الفرائض ، حتّى أنّ الأئمّة عليهم السلام ألقوا الاختلاف بين الشيعة لكي لا يعرفوا ويتميّزوا عند المخالفين ، كما يشهد لذلك صراحة بعض الأخبار ، مثل ما رواه الشيخ الطوسي رحمه الله في الصحيح عن سالم أبي خديجة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
( سأله إنسان وأنا حاضر ، فقال : ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلّون العصر ، وبعضهم يُصلّي الظهر ؟
فقال : أنا أمرتهم بهذا ، لو صلّوا على وقتٍ واحد عرفوا فاخذو برقابهم ) « 1 » .
ورواية حريز ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
( قلت : إنّه ليس شيء أشدّ عليّ من اختلاف أصحابنا ؟
قال : ذلك من قِبَلي ) « 2 » .
هامش
( 1 ) الحدائق : ج 6 ص 143 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب المواقيت الحديث 30 .