شرح
فعلى ما ذكرنا لا يكون حديث زيد الشحام منافياً لمختارنا .
بقي هنا صحيح عبداللَّه بن سنان ، حيث وردت فيها قوله : ( ليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلّافي عذر من غير علّة ) .
ويمكن أن يجاب عنه :
أوّلًا : قوّة احتمال كون أحاديث الثلاثة المنقولة منه واحداً ، لاتّحاد الراوي والمروّي عنه ، واستبعاد تكرّر السؤال عن الإمام عليه السلام ، خصوصاً من مثل عبداللَّه بن سنان الذي كان معدوداً في الأعيان وفقهاء الأصحاب .
وثانياً : إنّ وقوع جملة ( ليس لأحدٍ ) بعد قوله : ( لا ينبغي تأخير ذلك ) يوجب سلب الظهور عنه في الحرمة والعزيمة .
وثالثاً : مع وجود احتمال اتّحاد هذه الأخبار ، ربما يحتمل تقديم وجود جملة ( ليس لأحدٍ ) في هذا الحديث ، كما يُحتمل عدمه في حديث الحلبي ، أي يدور الأمر بين وجود هذه الجملة وترتب آثارها وعدمها ، فبالمعارضة يسقط عن الاعتبار ، فلابدّ من الرجوع إلى أصالة جواز التأخير من جهة دليل البراءة ، لو لم يكن في البين دليلًا خاصّاً يفيد الجواز .
هذا فضلًا عن أنّ التصرّف في ظهور قوله : ( لا ينبغي ) في الكراهة ، وقوله :
( ليس لأحدٍ ) في الحرية لوجود المرجّح ، فيرجّح الأوّل بمرجح خارجي وهو حديث الحلبي .
ورابعاً : ورود قوله : ( أوّل الوقت أفضل ) قرينة أخرى دالّة على عدم كون التأخير حراماً ، بل يكون مكروهاً .
وأمّا الجواب عن حديث رِبعي ، فإنّ الاستناد به منوطٌ على أن يكون قوله :