شرح
الصلوات له وقتان ، كما هو المستفاد من ظاهر الخبر الذي رواه عبداللَّه بن سنان ، بسند صحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال :
« لكلّ صلاة وقتان ، وأوّل الوقتين أفضلهما ، الحديث » « 1 » .
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى هذه الأخبار ، وما يتعلّق به من ذهاب بعض الأصحاب إلى كون المغرب له وقت واحد من جهة الفضيلة والاجزاء ، وقد عرفت عدم منافاته من هذه الجهة مع سائر الصلوات ، بأنّ للمغرب وقتان من الفضيلة والاجزاء كما هو الحال في سائر الصلوات .
هذا هو المورد الأوّل من الموردين .
ثانيهما : في أنّ المراد من الوقتين لكلّ صلاة - الوارد في الروايات - هل هو الفضيلة والاجزاء ، أو الاختياري والاضطراري ؟
فيه خلاف ، منشأه اختلاف لسان الأدلّة ، فقد ذهب إلى الوجه الثاني صاحب « الحدائق » وفاقاً لشيخنا البهائي رحمه الله - على ما حكاه عنه في بيان دلالة الآية ، وتوجيه الروايات التي نشير إليها - تبعاً للشيخ وابن حمزة وأبي الصلاح وابن البرّاج والمفيد رحمهم الله ، خلافاً للمشهور ، حيث ذهبوا إلى الأوّل .
فلا بأس أوّلًا بذكر أدلّة وجه الثاني ، وملاحظة دلالة أدلّتهم ، ثمّ نتعرّض لقول المشهور وأدلّتهم ، بعدما ذهب صاحب « المدارك » وغيره إلى كون الوقت الاضطراري في صلاة العشاء إلى طلوع الفجر أو قبله بأربع ركعات .
استدلّوا على القول الأوّل - وهو أنّ آخر الوقت الذي يمكن للمختار فيه أن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 1 .