تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
شرح
وفيه أوّلًا : ما لا يخفى ، من جريان هذا الاحتمال في سائر الصلوات ، دون أن ينحصر بالمغرب ، مع أنّ الخبر يفيد ذلك لخصوص المغرب . مضافاً إلى منافاته مع إتيان جبرئيل بالغد بوقت آخر ، كما هو ظاهره . وثانياً : بإمكان أن يقال ، على فرض تسليم أن يكون في اليوم الثاني آتياً بوقت آخر للمغرب - كما يستشعر من هذه الرواية - فلأجل قربه مع الوقت الأوّل ، ومصادفته لوقت الفضيلة ، أو الاختيار الذي هو أوّل الوقتين المجعولين لكلّ صلاة نصّاً وفتوى ، وكون مجموع الوقتين بمقدار أداء الفعل مع توابعه تقريباً ، كما أشار إليه الكليني رحمه الله في عبارته المتقدمّة ، وبناءً على هذا صحّ أن يقال إنّ جبرئيل أمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأن يجعل لكلّ صلاة وقتين إلّاالمغرب . انتهى على ما في « مصباح الفقيه » للهمداني . أو يقال ثالثاً : بأنّه لا يبعد أن يكون سقوط الشفق مصادفاً مع ذهاب الحمرة عن قمّة الرأس ، الذي يعدّ علامة لسقوط القرص لا عن أفق المشرق ، أو خصوص استتار القرص عن رؤية المصلّي ، المستلزم نوعاً اختلافاً فاحشاً مع قبل سقوط الشفق ، الظاهر في قبليّته القريب من سقوطه لا مطلقاً . وكيف كان ، فمع وجود هذه التوجيهات ، يرتفع التنافي بينه وبين تلك الأخبار ، فيصحّ أن يكون الحصر حقيقيّاً ، بمعنى أنّ التشريع الذي نزل به جبرئيل في خصوص وقت المغرب ، هو أنّ له وقت واحد ليس إلّابالوضع والجعل ، فلا تكون هذه الأحاديث مع الأحاديث الثلاثة الصحاح المرويّة عن زيد الشحام وأديم بن الحرّ وزرارة والفضيل ، ناظراً إلى وقت الفضيلة والاجزاء ، دون الاختياري والاضطراري ، بل المغرب - بالنظر إلى تلك الحيثيّة - يكون مثل سائر
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 354 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني