شرح
وقال بعد نقله الكلام المزبور عن الكليني :
( إنّ المغرب بعد سقوط الشفق لا وقت لها أصلًا كما سننقله عن « الخلاف » وغيره ، وأمّا على طريقة الأصحاب فلايتمشّى هذا التوجيه ، لأن للمغرب وقتاً بعد سقوط الشفق قطعاً ، سواء قلنا إنّه وقت اجزاء أو اضطرار .
إلّا أن يقال : إنّ سائر الصلوات فيها ثلاث أوقات ، وقت الفضيلة ، ووقت الاجزاء ، ووقت الاضطرار ، بخلاف المغرب فإنّ لها وقتين وقت الفضيلة والاجزاء ، وكان وقت الاضطرار ليس بوقت حقيقة ) ، انتهى كلامه .
ثمّ قال صاحب « الجواهر » :
قلت : وهو كما ترى بعيدٌ ، مخالفٌ لظاهر الأكثر .
فلذلك ترى أنّ صاحب « الجواهر » جعل القول المنقول عن بعض الأصحاب قولًا نادراً بين الطائفة ، مجهول القائل ، يجب على الفقيه طرحه وعدم الالتفات إليه ، إن أراد باتحاد وقتها عدم وقت آخر لها في جميع الأحوال ، الاختيارية والاضطرارية ، إذ هو مع مخالفته لخصوص ما دلّ على تثنية الوقت للمغرب .
هذا كلّه ما عرفت من التوجيهات بالنظر إلى تلك الأحاديث .
ولكن الذي يخطر ببالنا - واللَّه العالم - إمكان أن يكون شأن صدور تلك الأخبار لأجل ردّ قول العامّة ، حيث يجعلون الوقت هو استتار القرص تارة - كما عن أكثرهم - وأخرى ذهاب الحمرة المغربية - كما عن الخطابية - فأراد الإمام عليه السلام ردّ هذا القولين ، وإثبات الوقت الواحد للمغرب ، وهو وقت وجوبها ، وأنّ ذلك يكون حين ذهاب الحمرة المشرقية ، كما يؤمى إليه التعبير بقوله عليه السلام :