شرح
إلّا أن الكوكب الذي رآه في السماء قيل إنّه كان الزهرة أو المشتري على الاختلاف في النقل ، ولعلّهما يظهران عند استتار القرص لا عند الذهاب .
وكيف كان ، لا يخلو الحديث مع ملاحظة لفظ جَنَّ حيث فُسّر بالسِّتر - كما في « مجمع البيان » أي ستر ظلمة الليل - بأن كان رؤيته واقعاً في ذلك الوقت ، وإن سلّمنا كون أصل الرؤية ممكناً قبل ذلك ، لكن يستبعد رؤية أوساط الناس - بحسب المتعارف - له إلّابالدّقة والتأمّل فيكون دليلًا على الذهاب ، كما ادّعاه .
وعليه لابدّ أن نلاحظ كيف يمكن الجمع مع الأخبار الدالّة على كون زوال الحمرة عن أفق المشرق يعدّ وقتاً للمغرب ، فقد يجمع على طبق مبنى الأصول بالإطلاق والتقييد حيث كانت النسبة كذلك .
هذا كما عن الشيخ الأنصاري قدس سره .
ولكنّ الإنصاف أن المقام ليس من قبيل المطلق والمقيد ، لورود الأخبار هاهنا في مقام التحديد ، من قبيل الاختلاف الواقع في تحديد الكرّ بالمساحة بواسطة الانتشار ، ففي مثل ذلك لا يكون الجمع بذلك ، لأنّ التحديد دالّ على المفهوم وردّ غيره ، فلابدّ هنا من التماس بيان آخر غير ما ذكره .
والذي يختلج بالبال - واللَّه العالم بحقيقة الحال - هو أن يقال :
إنّ أكثر الأخبار التي جعل ذهاب الحمرة عن المشرق ، دليلًا على أوّل وقت المغرب ليس فيه التصريح بذهاب الحمرة عن الأفق ، حتّى لا يمكن الجمع بينه وبين حديث ابن أبي عمير ، لأنّ في أكثرها - كالأحاديث الثلاثة لبريد بن معاوية ، وابن أشيم ، ومحمّد بن شريح ، والوارد في « الفقه الرضوي » ومحمّد بن إسماعيل بن همّام - قد ورد التعبير فيها إمّا بلفظ الجانب المنطبق على ناحية ربع