شرح
( فإذا جازت قمّة الرأس إلى ناحية المغرب ) ، حيث يطابق مع مضيّ الحمرة عن ربع الفلك من جانب المشرق ، كما ورد في كلام السيّد في « العروة » وغيره من الفقهاء ، فلعلّ المراد من قيامه بحذاء القبلة في الحديث ، هو قيامه على خط نقطة الجنوب ، حتّى يحصل منه ربع الفلك بالنظر إلى جانب المشرق .
وهذا الحديث تامّ من جهة الدلالة ، وكذلك من جهة السند ، لأنّ المتّفق عند أصحابنا كون مرسلاته كالمسانيد ، وإن ناقش فيه المحقّق الخوئي على مسلكه ، وليس فيه إلّاسهل بن زياد الآدمي الذي قد ضعّفه بعض أصحاب الرجال ، ولكن الأمر في سهل بن زياد سهل - كما عن الشيخ الأنصاري قدس سره - فضلًا عن توثيق الشيخ له ، ونقل المشايخ عنه روايات كثيرة في أبواب الفقه ، الدال على كونه مرضياً عندهم ، فهذا الدليل تامّ في ذلك .
وأضاف إليه الشيخ الأنصاري قدس سره حديث الشيخ الصدوق ، الذي رواه بسندٍ صحيح عن بكر بن محمّد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« أنّه سأله سائلٌ عن وقت المغرب ؟
فقال : إنّ اللَّه يقول في كتابه لإبراهيم عليه السلام : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي وهذا أوّل الوقت ، الحديث » « 1 » .
وجه الاستدلال : هو أنّ جنان الليل يطابق مع ظهور الكواكب بذهاب الحمرة عن قمّة الرأس ، لا بذهابه عن أفق المشرق ، ولا الاستتار ، هذا .
والإشكال المتوهّم فيه هو : أنّ جنان الليل ، وإن كان يوافق مع ما قاله قدس سره ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 18 من أبواب المواقيت الحديث 2 .