شرح
( بقي الكلام أنّ في الحديث إشكالًا ظاهراً يمنع الاعتماد عليه في المقام ، وإن كان قد غفل عنه جملة من علمائنا الأعلام ، وذلك أنّه من المعلوم المشاهد بالوجدان ، والمستغني بالعيان عن البيان ، أنّ ظلّ الزوال يتزايد من أوّل السرطان الذي هو أوّل الرجوع عن انتهاء الميل الكلّي إلى آخر القوس ، وينقص من أوّل الجدي إلى آخر الجوزاء يوماً فيوماً ، وشهراً فشهراً على سبيل التزايد ، في كلّ من النقيصة والزيادة ، بمعنى أنّ زيادته وانتقاصه في اليوم الثاني والشهر الثاني أزيد منه في اليوم الأوّل والشهر الأوّل ، وهكذا في الثالث بالنسبة إلى الثاني ، وفي الرابع بالنسبة إلى الثالث ، حتّى ينتهي إلى غاية الزيادة والنقصان ، ومن هذا القبيل حال ازدياد الساعات وإنقاصها في أيّام السنة ولياليها ، وهذا ظاهر للناقد البصير ، ولا ينبئك مِثل خبير ، فكيف يكون ازدياد الظلّ في ثلاثة أشهر قدماً قدماً ، وفي الثلاثة الأخرى قدمين قدمين ، كما في الرواية المذكورة ، فإنّه خلاف ما يحكم به المشاهدة والوجدان ، واللَّه سبحانه وقائله أعلم ) « 1 » .
لكن قال صاحب « مصباح الفقيه » :
( إنّ ما في الرواية تحديد تقريبي ، فلا يتوجّه عليه الإشكال ، بأنّ اختلاف الأشهر في ازدياد الظلّ ونقصانه تدريجي الحصول ، فكيف جُعل في الرواية أزدياده في ثلاثة أشهر الصيف قدماً قدماً ، وفي أشهر الخريف قدمين قدمين ، ونقصانه في الشتاء والربيع بعكس ذلك ، فإنّ المقصود بالرواية بحسب الظاهر ، بيان ما يعرف به الزوال تقريباً ، والتنبيه على اختلاف الظلّ في الفصول الأربعة ،
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 7 / 103 .