شرح
برغم وجود الموانع ، أو يكفي وجوده الأعمّ وإن لم يشاهد ذلك نتيجة لوجود بعض الأنوار ، مثل نور القمر أو الكهرباء ، أو مانع آخر كالغيم أو الجبل ؟
فيه خلافٌ ، ذهب إلى الأوّل المحقّق الهمداني حيث قال في « مصباح الفقيه » :
( مقتضي ظاهر الكتاب والسنّة وكذا فتاوى الأصحاب ، اعتبار اعتراض الفجر وتبيّنه في الأُفق بالفعل ، فلا يكفي التقدير مع القمر لو أثّر في تأخّر تبيّن البياض المعترض في الأُفق .
ولا يقاس ذلك بالغيم ونحوه ، فإنّ ضوء القمر مانعٌ عن تحقّق البياض ما لم يقهره ضوء الفجر ، والغيم مانع عن الرؤية لا عن التحقّق ) ، انتهى كلامه « 1 » .
خلافاً للعلّامة البروجردي ، حيث اختار الثاني ، كما هو الظاهر من كلامه في « نهاية التقرير » ، حيث قال :
( فمعنى الآية كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الذي هو أمارة على النهار ، عن الخيط الذي هو عبارة عن ظلمة الليل ، وليس المراد التبيّن لكلّ واحد واحد من أحاد الناس باختلاف حالاتهم ، أو حالات الليل من كونه مقمراً أو غيره ، أو حالات الهواء من كونها مغيمة أو صحواً ، بل المراد هو التبيّن والتميّز النوعي ، مع قطع النظر عن الموانع ، لأنّ النهار إنما يتحقّق بقرب الشمس في حركتها إلى الأُفق ، بحيث يمكن رؤية ضوئها لو لم يكن في البين مانع ، ولا يختلف حسب إختلاف حالات الناظرين أو غيرها ، كما هو واضح ) ، انتهى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 187 .