المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 278
ويعلم الزوال بزيادة الظلّ بعد نقصانه في معنى الزوال أعلم أن ما يلزم أن يذكر في المقام ، هو بيان العلامات التي بها يعرف الزوال ، سواء كان بواسطة دلالة النصوص وفتاوى الأصحاب ، أو علامات أخرى وإن لم تكن مذكورة في النصوص ، إلّاأنّها موافقة مع ما ذكر فيها ، فلا بأس بالإشارة إلى أقسامها برغم أنّ المذكور في النصوص ليس إلّاواحدة منها ، أمّا لكفايتها عن غيرها في بعض منها ، أو تركها لندرتها ، أو لكونها غير واضحة إلّا للأوحدي من الناس لا عمومهم . العلامة الأولى : هي العلامة التي أشار إليها المصنّف ، وهي المذكورة في النصوص ، وتعدّ هذه العلامة أشهر العلامات فتواً ونصّاً ، وهي زيادة الظلّ الحاصل للشاخص بعد نقصانه ، كما هو الغالب في نوع الأمكنة والبلاد ، وفي نوع الأزمنة ، ولكن قد يكون الظل معدوماً ثم يحدث ، فيكون حدوثه بعد عدمه دليلًا على حصول الزوال . وبيان هذين القسمين يحصل بملاحظة حال مسير الشمس في الفصول بالنسبة إلى الشاخص الواقع في الأرض المسامتة في بعض حالات الشمس . فنقول : إنّ الشمس إذا طلعت في النهار يقع شعاعها على كلّ موجود على سطح الأرض ، فلو تصوّرنا وجود ميلٍ أو شاخص قائم على سطح أرض مستوٍ ، لا يكون فيها ارتفاعاً ولا انخفاظاً ، فإنّه حينما تسطع أشعة الشمس على هذا العمود من جهة المشرق فإنّه يحدث ظل طويل إلى جهة المغرب ، ثمّ لا يزال ينقص كلما ارتفعت الشمس حتّى تبلغ وسط السماء ، فحينئذٍ إن كان عرض