شرح
يحيى بن أكثم القاضي :
« إنّه سأل أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن صلاة الفجر ، لم يجهر فيها بالقراءة ، وهي من صلوات النهار ، وإنّما يجهر في صلاة اللّيل .
فقال : لأنّ النبي صلى الله عليه وآله كان يغلس بها فقرّبها من الليل » « 1 » .
منها : ما نقله الهمداني رحمه الله في « مصباح الفقيه » عن « الذكرى » ، إنّه قال :
« روى عن النبي صلى الله عليه وآله : كان يُصلّي الصبح ، فينصرف النساء وهن متلفقّات بمروطهّن لا يعرفن من الغلس » « 2 » .
وجه عدم التنافي : إنّه من الواضح كون المراد هو أوّل طلوع الفجر ، المنطبق على تلك العناوين الصادقة على كونه كنهر سوراء في بياضه وناصعيّته وكالثياب القبيطية ، لأنّ كونه مثلهما لا يعني زوال الظلمة عن سطح الأفق ، فجميع ذلك يصحّ إنطباقها على عنوان واحد .
نعم ، قد يترائى التنافي بين تلك الأخبار ، وبين خبر زريق الخلقاني الذي رواه الشيخ الطوسي رحمه الله في « الأمالي » ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« أنّه كان يُصلّي الغداة بغلس عند طلوع الفجر الصادق ، أوّل ما يبدو قبل أن يستعرض ، وكان يقول : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً إنّ ملائكة الليل تصعد ، وملائكة النهار تنزل عند طلوع الفجر ، فأنا أحبّ أن تشهد ملائكة اللّيل وملائكة النهار صلاتي ، وكان يُصلّي المغرب عند سقوط القرص ، قبل أن
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : كتاب الصلاة ، ص 25 .
( 2 ) نهاية التقرير : ج 1 / 68 .