تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
شمول إطلاقه حتّى ما لو انكشف سعة الوقت أيضاً ، ولزوم إتيان الظهر على أثر العصر ، حتّى يدلّ على المطلوب ، كما لا يخفى . ثمّ إنّه قيل : بأنّ الظاهر من قول السائل : ( ثمّ ذكر عند غروب الشمس ) هو أنّ خوف المصلّي من فوات الوقت ، كان ناشئاً عن أنّه احتمل عجزه وعدم تمكّنه من إتيان الصلاتين فيما بقي من الوقت ، مع العلم بمقدار لا عن الجهل بما بقي من الوقت ، وأنّه هل بمقدار يسع للصلاتين أم لا ، وعليه فيكون ذاك الفرض خارجاً عن هذه الرواية موضوعاً ، كما لا يخفى . هذا ، مضافاً إلى أن مقتضى حمل الرواية على ما ذكر ، هو حمل قوله : ( ليصلّ الأولى . . . . إلى آخره ) على الوجوب الغيري ، إرشاداً إلى اعتبار الترتيب بين الحاضرة وفائتة اليوم ، وهو خلاف ما هو ظاهر إطلاق الأمر من كون متعلّقه مطلوباً نفسياً على ما قرّر في محلّه هذا ، فتأمّل جيّداً . لكنّه مندفع ، بإمكان الجمع بين الأمرين ، أي كونه واجباً نفسياً لنفسه ، وواجباً غيريّاً للغير ، كما في صوم اليوم الثالث إذا كان منذوراً للاعتكاف . بل لو احتمل فيه الأمران ، فإنّه يحمل على الجهل من تمكّن إتيان الصلاتين ، فيه لا على الجهل بمقدار الوقت ، لأنّه عند حدوث الشك في الأمر الثاني فإنّ استصحاب بقاء الوقت جار فيه ، ومعه لا يبقى مجال لشمول الرواية لهذه الصلاة ، لارتفاع موضوعها - وهو خوف الفوت - حكماً وتعبّداً ، ببركة الاستصحاب ، لأنّ الشك في الفوت وخوفه مسبّبان عن الشكّ في بقاء الوقت بمقدار أداء الصلاتين ، فإذا دلّ الاستصحاب على بقائه بهذا المقدار ، فإنّه يرتفع الخوف حكماً ، وإن كان باقياً حقيقة ووجداناً ، كما هو الشأن في كلّ حاكم