شرح
وقد يؤيّد هذا ، بأنّه لو كانت هذه الرواية بصدد ما نحن فيه ، لكان مقتضى إطلاقها ، وجوب الإتيان بالظهر عقيب العصر بلا فصل ، ولو انكشف بعد الفراغ من العصر بقاء الوقت بمقدار ساعة مثلًا ، التي تسع لاداء ثمانية ركعات بل أزيد ، ولكن هذا ممّا لم يلتزم به أحدٌ .
لكنه أجيب عنه : بأنّ إطلاق قوله عليه السلام : ( ثمّ ليصل الأولى بعد ذلك على أثرها ) ظاهر في عدم الفصل بينهما بشيء أصلًا ، فيكون له ظهور عرفي في وجوب التعجيل بإتيان الظهر بعد الفراغ من العصر ، لا مجرّد عدم الفصل بينهما بصلاة المغرب ، ولهذا لم يستدلّ القائلون بالمضايقة في قضاء الفوائت بهذه الرواية في عداد الروايات التي زعموا دلالتها على هذا القول .
كما أنّ شمولها بإطلاقها لما إذا انكشف بقاء الوقت بمقدار الساعة مثلًا ، لا يوجب رفع اليد عن ظهورها العرفي فيما ذكرنا ، غايته أنّه إن ثبت هناك إجماع على عدم لزوم التعجيل ، بإتيان الظهر عقيب العصر بلا فصل في هذا الفرض ، نرفع به اليد عن إطلاقها بالنسبة إليه ، كما نرفع اليد عن إطلاقها بالنسبة إلى ما انكشف عدم الوقت رأساً ، بما دلّ على التوسعة في القضاء مطلقاً .
ولكن التأمّل في مطاوي هذا الحديث ، يوجب ورود احتمال أن يكون المقصود هو تقديم الظهر على المغرب ، وهذا الاحتمال قريب جدّاً ، لظهور قوله :
( ليصلّ الأولى بعد ذلك على أثرها ) فيه ، خصوصاً مع ملاحظة ندرة انكشاف الخلاف بمقدار يسع إدراك جميع صلاة الظهر في الوقت ، بخلاف حال القضاء فإنّه كثيراً ما يتّفق ذلك . فأدلة المواسعة في القضاء ، توجب حمل هذه الجملة ، مع إفهام لزوم تقديم الفائتة على الحاضرة ، وهو أمر مقبولٌ في المترتّبين ، ولا ينافي