تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
مراعاة الترتيب ، ولو نسياناً ، ولكن لابدّ من القول بالتفصيل في البطلان ، بين ما لو لم يأت بالعصر على وجه صحيح ، فنحكم ببطلان الظهر في الوقت المختصّ ، وبين ما لو أتى به على الوجه الشرعي ، حيث أنّه يصح فيه الظهر ، لكن عدم الصحّة لا لما ذكره سيّدنا الخوئي من دعوى صلاحية الوقت لهما - كما ذهب إليه - تمسّكاً بأخبار الاشتراك ، وتضعيفاً لأخبار الاختصاص . بل لأنّ إطلاق الخبرين ، وإن اقتضى بطلان الظهر الواقع في الوقت المختصّ للعصر مطلقاً ، سواء أتى بالعصر بوجه صحيح أم لا ، إلّاأنّه إذا لوحظ قوله : ( وإنْ هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر ) التي يفهم منه أنّ الخوف يساعد مع انكشاف الخلاف بوجود سعة الوقت للظهر ، بعد إتيان العصر ، حتّى يقع تمام الصلاة في الوقت المختص للعصر ، فتكون صلاة الظهر حينئذٍ صحيحاً ، فلا معنى لذلك إلّاالالتزام بأنّ وجه صحّته هو وقوع العصر قبله صحيحاً ، ولو بلحاظ خوف الفوت الوارد في الحديث ، بل النائيني قدس سره أضاف النسيان إلى عنوان الخوف في ذلك ، وبناءً عليه ينحصر بطلان صلاة الظهر في الوقت المختص ، بصورة ما لو يأت بالعصر ، وإن كان الإلحاق المزبور لا يخلو عن تأمّل ، لعدم دخوله في الحديث ، وعدم الدليل الدالّ على الصحّة ، إلّاأن نتمسّك بتنقيح المناط عن مثل الخوف ، وهو لا يخلو عن وجه . قد يقال : بأنّ قوله : ( ثمّ يصلّي الأولى بعد ذلك على أثرها ) ليس بصدد بيان كون الوقت قد يتّفق كونه وسيعاً ، بل المقصود منه هو لزوم التعجيل بإتيان الظهر بعد العصر ، لئلا يقع الفصل بين العصر والظهر بصلاة المغرب ، فيكون المقصود بيان المضايقه في قضاء الفائتة لنفس اليوم ، ولزوم إتيانها قبل الحاضرة .