شرح
جوازه لأجل مراعاة الترتيب ، لأنّه إذا لم يصحّ بواسطة فقد الترتيب ، فعدم صحّته بواسطة وقوعه في الوقت المختص بها يكون بطريق أولى ، فنرفع اليد عن ظهور كلّ منهما بواسطة الأظهر في الآخر ، فيحمل الطائفة الأولى على صورة وقوع فعل العصر في أوّل الوقت ولو في الجملة في بعض الأحوال لا في جميع الأجزاء مطلقاً ، وتحمل الطائفة الثانية على عدم جواز إتيان العصر بجميع أجزائها في الوقت المختص ، فيثبت بذلك مختار المشهور .
وفيه : قد يرد على الجمع بصورة الإطلاق والتقييد ، بأنّ دليل المقيّد عبارة عن الخبر الذي رواه داود بن فرقد ، وهو ضعيفٌ بالإرسال ، فقد صرّح في « الحدائق » :
( بأنّه لا يخفى على من أحاط خبراً بقواعدهم وإصطلاحاتهم التي بنوا عليها الكلام ، في جميع الأحكام ، أنّ الاستناد إلى هذه الرواية غير جيّد في المقام ، لأنّ من قواعدهم تنويع الروايات إلى الأنواع الأربعة المشهورة ، وطرحهم تسليم الضعف من البين ، بل الموثّق عند جملة منهم أيضاً ، كما لا يخفى ، وقضية ذلك طرح هذه الرواية لضعفها .
ومن قواعدهم أنّه متى تعارضت الأخبار ، عملوا على الصحيح منها ، ورموا الضعيف أو تأوّلوه ، تفادياً من الرمي بالكلية ، فالتأويل إنّما يكون في جانب المرجوح ، فكيف خرجوا عن هاتين القاعدتين في المقام ، من غير صارف ولا موجب ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام ) .