شرح
وجهان بل قولان ، فقد يقال بالأوّل ، فتكون النتيجة هي أنّه لا يستفاد من الحديث وقت الاختصاص ، بل المراد منه بيان وجوب الترتيب بينهما ، وهو غير منحصر بأوّل الوقت ، بل هو واجب في جميع الوقت ، فلا ينافي أنّ يكون الوقت بعد الزوال للصلاتين .
ولكنه مخدوشٌ ، أوّلًا : بأن ذكر وجوب خصوص مراعاة الترتيب فقط من بين بقيّة الشرائط ، ليس له وجهاً معتدّاً به .
وثانياً : أن وجوب مراعاة الترتيب ليس شرطاً ، إلّاحال الذكر لا مطلقاً ، مع أنّه ليس شرطاً لوقت الاشتراك فقط ، بل هو شرط على نحو الإطلاق ، أي سواء قلنا بالاختصاص أو لم نقل به واعتقدنا بوجود الوقت المشترك .
وثالثاً : لو سلمنا عدم ظهورها في جهة الاختصاص ، غاية الأمر تساوي الاحتمالين بين كونه لبيان الترتيب أو لبيان وقت الاختصاص ، فمع وجود مثل هذا الاحتمال فإنّه يبطل الاستدلال به .
ورابعاً : إمكان تأييد الاحتمال الذي ذكرناه ، بما ورد في الطائفة الثالثة من الأخبار من قوله عليه السلام : ( ثمّ أنت في وقت منهما جميعاً إلى أن تغيب الشمس ) حيث أنّ ذكر الإتيان بأداة ( ثم ) للتراخي ، يوصلنا إلى أنّ وقت الاشتراك يكون بعد وقت الاختصاص ، وإلّا لم يكن بحاجة إلى ذكر ما يدل على التراخي .
هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّ جعل قوله : ( إلّا أنّ هذه قبل هذه ) بياناً لوجوب مراعاة الترتيب ، مستلزم لكون الاستثناء منقطعاً ، لأنّ قبله كان قد ذكر وقت الصلاتين ، ثم انتقل بذكره الاستثناء إلى جهة وجوب مراعاة الترتيب ، وهذا خلاف لما يقتضيه الكلام ، هذا بخلاف ما لو كان المقصود بيان وقت الاختصاص ،