شرح
يلاحظوا ولم يتنبّهوا إلى أنّ الرسول صلى الله عليه وآله أقدم على إتيان الصلوات في أوقاتها في المسجد ، إنّما كان لأجل تنبيه الناس على أوقاتها المفروضة ، كما هو شأن قيام أئمّة الجماعة بالصلاة ، وهو لا ينافي عدم إلزامها بوقت خاصّ ، ولو في حال كونه مريداً للصلاة منفرداً .
ويدلّ على ذلك فعل أنس بن مالك الذي كان حاجباً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومطّلعاً على خفايا أمره صلى الله عليه وآله ، فإنّ قيامه بأداء صلاة العصر بعد الظهر مباشرةً لا في وقتها المختصّ بها ، دليل على مشروعيّة ذلك ، حسب مذهبهم ، وبرغم ذلك فقد أعرض متفقّهة العامّة عن متابعته ، وذهبوا إلى إنكار الوقت المشترك ، ولأجل ذلك ترى كثرة الأخبار الواردة من الأئمّة عليهم السلام في هذا المجال ، ولم يكن ذلك إلّا لأجل الردّ على مذاهب العامّة ، وإنكاراً لما ذهبوا إليه ، ولبيان الواقع الذي دلّ عليه فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والتأكيد على أنّ الرشد في خلافهم .
فليس هذه الأخبار بصدد إنكار وقت الاختصاص ، كما توهّم ، حتّى نتكفّل بالجواب عنها .
وثالثاً : لو سلمنا كون أخبار الاشتراك واردة لغير ما ذكرنا ، فبرغم ذلك نقول : بأنّ ملاحظة الطائفة الثانية من الأخبار ، من حيث ورد فيها قوله : ( إلّا أنّ هذه قبل هذه ) يوجب عدم الاعتماد بكون المراد بيان الاشتراك للعصر من أوّل الزوال ، لأنّ المراد من هذه الجملة :
إمّا كون المقصود بيان وجوب الترتيب بين الظهرين وهكذا في العشائين .
أو يكون المراد هو بيان وقت الاختصاص للظهر ، بأن لا يكون وقت العصر إلّا بعد انقضاء وقت الظهر من الأوّل .