تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
شرح
فإنّ قوله عليه السلام : ( القدمان والأربعة أقدام صواب جميعاً ) إشارة إلى ما ذكره السائل في آخر كلامه ، من قوله : ( وقد أحببتُ - جعلت فداك - أن أعرف موضع الفضل في الوقت ) ، فأجاب عليه السلام ما ذكره أخيراً من الإجزاء ، وأنّ الفضل يكون في الانتظار بذلك المقدار وأنّه صوابٌ لا عدم الإجزاء بالإتيان قبل ذلك . فما ذكره صاحب « مصباح الفقيه » في ردّه لدلالة هذا الحديث بقوله : فما كتبه عليه السلام جواباً من سؤاله لا يخلو عن تشابه ، ولذا احتمل بعض اشتماله على السقط . ليس على ما ينبغي ، لما قد عرفت دلالته على ما قلنا من دون وجود تشابه فيه ، بقرينة سياق الجواب للسؤال . وكيف كان ، فإنّه يظهر من مضمون الحديث وجود الاختلاف بين أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، بحيث لم يكن حكم المسألة واضحاً عندهم ، كما يومي إلى ذلك سؤال زرارة في القيظ ، وعدم إجابته عليه السلام إلّابعد ذلك ، وكذلك اختلاف فعل رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله ، من حيث أنّه صلى الله عليه وآله قد أتى بالصلاة عند الزوال مرّةً ، وأخرى بعد بلوغ الظلّ حدّ الذراع . ولكن مع وجود دلالة صراحة الآية الشريفة من قوله تعالى : أقم الصَّلاة لدلوك الشمس على دخول الوقت بالدلوك ، وتواتر الأخبار على ذلك - كما عرفت - بل والإجماع الحاصل من فعل المسلمين بذلك ، حتّى صار من ضروريات الدِّين ، فضلًا عن إمكان الجمع بتقديم النافلة على الفريضة ، دفعاً لتوهّم حرمة الإتيان بالنافلة في وقت الفريضة - كما أشار إلى النهي عن ذلك في بعض الأخبار بأن ذلك لا يجري في نافلة الفريضة ، لأنّ ذلك المقدار من الوقت