تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
حيث قد يقال بدلالته على كونها دعاء ومسئلة ، فيجوز الإتيان به في كلّ حالٍ من الحالات . وهذه الأخبار أوفى في الدلالة على المراد ممّا استدلّ به الفاضل النراقي حيث استدلّ بالحديث المروي في « الفقه الرضوي » ، حيث قد أجاز الصلاة على الميت بغير وضوء ، من دون إشارة - ولو تلويحاً إلى عدم كونها صلاة . ولكن التأملّ في الروايات ، يقضي الحكم باعتبارها صلاة حقيقة ، لأنّه لا إشكال في إطلاق هذا اللفظ على صلاة الميّت ، ومعلومٌ أنّ ظهور استعمال كلّ مستعمل - إذا كان عنده وضعاً خاصاً وإصطلاحاً مخصوصاً - يكون على حسب وضعه ، إلّاأن تقوم قرينة على عدم كونها حقيقة في المستعمل فيه ، وهي هنا مفقودة - كما سنشير إليه - فإنّ جميع ما تمسكوا به للدلالة على ذلك مخدوش ، وممّا استدلّوا به على دعواهم ، الأخبار التي تنفي عنوان الصلاة مع فقدان الفاتحة والطهارة ، ولكن لا محيص من لزوم حملها على غير ظاهرها قطعاً ، للنقض بصدق الصلاة بناسي الفاتحة حيث يصدق على صلاته الفاقدة لها بأنّها صلاة قطعاً ، بل وكذلك عند أداء الصلاة مع فقد الطهارة ، لذهاب عددٍ من الفقهاء بوجوب الصلاة لفاقد الطهورين ، وأنّه يلزم عليه إتيانها بلا طهور ، فلو كانت الصفة منتفية عنها حقيقة ، فلم يترتّب على إتيانها أثر حتّى يأمرنا الشارع بها ، فلابدّ من حملها فيما يمكن إتيانها ، بحيث لو لم يأت بهما لم يكن صلاة ، أو الحمل على الاهتمام بهذين الأمرين في الصلاة ، إلى غير ذلك من المحامل . وأمّا عن الأخبار ، فربما يُدّعي دلالتها على عكس المطلوب ، لما ترى في الخبر الذي رواه فضل بن شاذان من ذكر أنّ الوضوء كان لصلاة موصوفة بهذا
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 21 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني