شرح
يمكن حينئذٍ الاستدلال بهذا الخبر .
ولكن يمكن أن يقال في توجيه دلالة هذا الحديث : بأنّ المقصود من الذيل هو تجويز إتيان التطوع في الليل بما شاء ، بعد نافلة المغرب في السفر ، لا قبلها ، فهو لا ينافي تجويز إتيان التطوع بالنهار أيضاً ، فيكون المراد من التطوع - بقرينة قوله : ( ما شاء ) - مطلق النوافل حتّى غير الرواتب ، فعموم الصدر لا يعارضه شيء .
نعم ، قد يستفاد التعارض مع دلالة هذا الخبر من سائر الأخبار .
قيل : إنّ حديث فضل بن شاذان ، وعلي بن مهزيار يدلّ ظهورهما على سقوط الوتيرة في السفر ، للتعليل الوارد في الأوّل منهما من قوله : ( كلّ صلاة لا يقصر فيها لا يقصر فيما بعدها من التطوّع ، وكذلك الغداة ) ، وكذلك حديث ابن مهزيار الدال على أنّ النوافل في السفر يجب أن تبلغ سبع عشرة ركعة كالحضر ، مع أنّ الوتيرة لو أتى بها لصارت ثمانية عشر ركعة .
ولكن يمكن أن يجاب عنه : بأنّ الحديث الأوّل - مضافاً إلى أنّه قد صرح بعدم ترك تطوع الليل الشامل للوتيرة - يمكن أن لا يحتسب هذه الصلاة من الرواتب ، كما عرفت ، فلا يشمله التعليل الوارد فيه ، لأنّه مخصوص بالرواتب دون غيرها .
وممّا ذكرنا يظهر الجواب عن دلالة الخبر الثاني الدال على أنّ هذا العدد يختص بالرواتب التي تشمل الوتيرة ، ولذلك ذَكَر هذا التعليل بهذا العدد ، الدال على عدم تقصير صلاة ركعتي الفجر ، فإتيان الوتيرة لا يؤثر في ازدياد العدد عن سبع عشرة ركعة .
والحاصل : ثبت من جميع ما ذكرنا ، عدم دلالة هذه الأخبار على سقوط