بينهم وبين الله .
وهذه دون ريب حكمة بالغة ومهمة . .
فالحاكم على ضوئها يريح نفسه من عناء التفتيش عن دواخل الناس وعيوبهم . ثم إنه لم يُكلّف بمسؤولية إصلاح باطنهم .
إضافة إلى توفّر الفرصة لديه في أدائه مهمته في إصلاح الناس ، وذلك لأنّ صلاح ظاهر الناس ينتهي مع مرور الزمن إلى صلاح باطنهم .
فإذا تعوّد الناس حضور صلاة الجماعة مثلًا ، أو داوموا على إحياء الشعائر الدينية الظاهرية ، فإنها لا شك ستؤدي إلى اختفاء العديد من عيوبهم الظاهرية والباطنية على حدٍّ سواء ، لما لهذه الممارسات من طاقة جبّارة تأخذ دورها بمرور الأيام في تغيير الناس .
ونحن نعرف أنّ النبي صلى الله عليه وآله حينما بُعث بالرسالة ، لم يتطهّر الذين آمنوا بغتةً واحدة ، بل إنّ علائقهم بمظاهر الشرك والخطيئة بدأت تتلاشى شيئاً فشيئاً . . وذلك بعد أن أنشأ النبي صلى الله عليه وآله نظاماً اجتماعياً نزيهاً ، أدى بالمسلمين إلى الانضمام إليه تدريجياً .
والإمام علي عليه السلام بعد استشهاد رسول الله صلى الله عليه وآله ، لم يبقَ من الناس على عهدهم معه إلّا أفراد قلائل ، وقد هجرته الأغلبية الغالبة من الصحابة . لكنّ هذا الإمام نفسه حينما خاض معركة صفّين ضد معاوية وأهل الشام ، رأى ما يزيد على ألف وستمائة
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 88
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٨