حرمة الدماء
ثم يعود أمير المؤمنين عليه السلام في نهايات عهده الشريف إلى الحديث عن مدى حرمة الدماء ، وأهمّية اتقاء الوالي وتحاشيه دماء الناس ، لئلّا يحدث نفسه ويمني ذاته بتحكيم أركان سلطته وتقوية حكومته عبر سفك الدماء .
يقول عليه السلام :
« إِيَّاكَ وَالدِّمَاءَ وَسَفْكَهَا بِغَيْرِ حِلِّهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى لِنِقْمَةٍ وَلا أَعْظَمَ لِتَبِعَةٍ وَلا أَحْرَى بِزَوَالِ نِعْمَةٍ وَانْقِطَاعِ مُدَّةٍ مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ بِغَيْرِ حَقِّهَا » .
يشير الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن هناك أسباباً كثيرة تدعو الإنسان ولا سيّما من بيده زمام السلطة إلى التوقف عند سفك الدماء والحذر الشديد من الخوض فيها ، ومن جملة هذه الأسباب :
أولًا : أنّ الدم يقتضي الدم ، إذ لا دمَ يضيع هدراً أبداً ، حتى أنّ حرمة الدم المسفوك ظلماً تدفع بالقاتل إلى الإقرار أو توجه الأدلّة والشواهد التي تدينه .