فلا يصح أن نتجاهل هذه الكلمات الرائعة والدعوات العظيمة ، لنصوّر الإسلام ونفهمه من خلال بعض الممارسات الخاطئة لهذا الحاكم الطاغي ، أو ذلك الوالي المتهوّر ، أو تلك الجماعة الجاهلة بأصل الإسلام أساساً .
وها هو الإمام علي عليه السلام يبيّن بعض أنواع نقض العهود الخفيّة ؛ يعني الطرق الخفيّة لنقض العهود .
ففي بعض الحالات ، يعقد الإنسان عقداً ، ولكنّه في الوقت ذاته يحمّله ما يسمّى بالتورية ، فيدوّن كلمةً تُفهم منها معانٍ متعددة .
فيما أمير المؤمنين عليه السلام يرفض لواليه أن يتخذ من هذا الأسلوب الغامض نهجاً في سياسته مع البلدان الأخرى ، بما فيها البلدان المعادية ، ويأمره باتخاذ النهج الواضح لدى التعاهد والتعاقد . . وهذا لعمري كلام عظيم جداً ، لا يخاطب الإمام به عدوّه ، وإنما يتكلّم به مع صديقه فيما يتصل بالموقف من العدو . . بناءً على أنّ وضوح النيّة وسلامة السريرة هما اللذان يرضيان الله تعالى ، وإرضاء الله هو الغاية الكبرى لكل مسلم مؤمن ، ولأنّ هذا الوضوح المطلوب هو الذي يؤسس لانتشار واتساع العقيدة والأخلاق والمشروع السماوي في الأرض .
يقول عليه السلام محذِّراً واليه ومعلّماً إيّاه :
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٢