« وَلا يَدْعُوَنَّكَ ضِيقُ أَمْرٍ لَزِمَكَ فِيهِ عَهْدُ اللَّهِ إِلَى طَلَبِ انْفِسَاخِهِ بِغَيْرِ الحَقِّ » .
فإذا ضقت ذرعاً بعهد من العهود ، فلا يدعوك أيها الوالي ذلك لأن تستلَّ نفسك من هذا العهد ، لأنّ ما أبرمته من عهد مع عدوّك ، إنما قد أبرمته مع الله قبل ذلك .
« فَإِنَّ صَبْرَكَ عَلَى ضِيقِ أَمْرٍ تَرْجُو انْفِرَاجَهُ وَفَضْلَ عَاقِبَتِهِ خَيْرٌ مِنْ غَدْرٍ تَخَافُ تَبِعَتَهُ وَأَنْ تُحِيطَ بِكَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ طِلْبَةٌ لا تَسْتَقْبِلُ فِيهَا دُنْيَاكَ وَلا آخِرَتَكَ » .
فالصبر على أمرٍ محرجٍ يُرجى له أن ينفرج ، أفضل من وجهة النظر الإسلامية من المبادرة إلى خرق الاتفاقات التي تربط بين الوالي المسلم وعدوّه . ولا ريب أنّ النتائج السلبية للخرق تلحق بصاحبه والمبادر إليه ، من حيث مطالبة الله له بهذه الجريرة ، إضافة إلى انعدام الثقة الدولية والعالمية بهذا الوالي الخؤون .
فالله عزّ وجلّ سيطالبه باستحقاقات ذلك العهد المخروق ، ولا يدعه يفلت من ساحة عقابه الدنيوي أو الأخروي ، لمساهمته في إلحاق الأذى بسمعة الإسلام الذي يدعي تمثيله .
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 254
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٥٤