تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
التالية له ، هي : هل أنّ الدولة الإسلامية دولة مارقة عن الإطار القانوني ، فلا تعترف بالقوانين والأعراف البشرية والمواثيق التي يتّفق عليها العقلاء ؟ في معرض الإجابة عن هذه التساؤلات ومثيلاتها نجد إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام يكتب إلى واليه على مصر ، وكانت مصر دولة لها تاريخها البعيد وجغرافيتها الواسعة ووجودها العتيد ، ولم تكن تلك الدولة الناشئة والحديثة ، وهو عليه السلام يريد أن يبيّن نظرته وقراءته وتفسيره للإسلام وللآيات القرآنية ، باعتباره الرجل المعصوم ذا الصلاحية التامة في ذلك ، فيبيّن أن أهم شيء في العلاقة مع الدول الأخرى احترام المواثيق . ثم إننا حينما نطالع ميثاق عصبة الأمم ، ثم الأمم المتحدة ، ثم القوانين الملحقة بها ، كمواثيق حقوق الإنسان والمعاهدات الكثيرة ، نجد أنها ليست بعيدة عن الإسلام ، فالإسلام دعا منذ اليوم الأول لبزوغ فجره كل البشرية إلى التعارف والتقارب ، فقال : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ) ولم يقل : لتتعاركوا ، بل قال : ( لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) « 1 » . والإسلام يدعو بأعلى صوته قائلًا : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، آية 13 . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية 64 .