الوالي ، فلا يشغلنّه عن ذلك شغل مع الناس ، يقعده عن أداء حق الله . . وهذه الموازنة التي يفترض بالوالي أن يراعيها ، تجهده وتأخذ من طاقته البدنية الكثير . . مما يفرض عليه التحسّب لها .
وهو نفسه عليه السلام قد لامه بعض أصحابه ، حيث لاحظوا على محياه الشريف علائم الأرق والإرهاق الشديدين ، فأكد لهم أنه إن نام ليله ضيّع نفسه ، وإن نام نهاره ضيّع رعيته . . فكانت حياته عليه السلام كلّها جد واجتهاد وعمل وحركة ، لا تعرف الملل والكلل والراحة .
هكذا أقم الصلاة
ولا ريب أنّ الأمر متفاوت بين عبادات الإمام والوالي الخاصّة ، حيث النوافل وقراءة القرآن وعبادة الليل ، وبين إقامته لصلاة الجماعة التي يفترض به أداؤها مع الناس . يخاطب عليه السلام مالكاً :
« وَإِذَا قُمْتَ فِي صَلاتِكَ لِلنَّاسِ فَلا تَكُونَنَّ مُنَفِّراً وَلا مُضَيِّعاً « 1 » » .
أي عليك أيها الوالي أن تتخذ طريقاً وسطاً ، مراعاةً
هامش
( 1 ) لاتكونن منفرداً ولامضيعاً : أي لاتُطل الصلاة فتكرّه بها الناس ، ولاتضيع منها شيئاً بالنقص في الأركان ، بل التوسط خير .