والاهتمام بما يهمهم والعمل على مواساتهم وخدمتهم ، لأنهم بشر كما هو الوالي دون أي فرق ، لهم حقوقهم كما له حقوقه ، وعليهم واجباتهم كما عليه واجباته .
وأمير المؤمنين عليه السلام كان أوّل المبادرين إلى تحقيق هذه التعاليم ، إذ كان يكره أن يرى في رعيته - بمن فيهم المحتاجين - الذلّة بادية على وجوههم ، حتى أنه عليه السلام كان يطلب في بعض الأحيان أن يكتب المحتاج إلى الرعاية ، ولو على الأرض ، لكي لا تقع عين المحتاج في عينه هو ، لتحاشي احتمال حصول الذلّة من جانب المحتاج . وهذه السيرة طبيعية من أمير المؤمنين عليه السلام الذي كان لا يضاهى تواضعاً للناس وخشية من الله عزّ اسمه . فهو يحترم الناس ، لأنّ الله تعالى أولاهم من كرامته .
كما كان عليه السلام يأمر المؤمنين المتصدّقين مثلًا أن يقدموا الصدقة وأيديهم أسفل من يد الفقير ، بمعنى أن يتناول الفقير الصدقة ويده هي العليا ، لأنها حق له في يد المتصدّق ، ولأنّ الله تعالى في حقيقة الأمر هو الذي يتناول الصدقة فيربيها عنده للمتصدّق . . وهذا المفهوم خير إشارة ودليل على لزوم احترام الفقراء وإكرامه بالسلوك الواعي والطيب ، قبل إكرامه بالعطاء والمساعدة و : ( قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ) « 1 » . فلا تجوز معاملة المحتاجين بالإهانة وجرح الشخصية . . كما ينبغي توفير الأجواء
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 263 .