متواضعاً ، لئلّا تدخل الهيبة المصطنعة في قلوب المحتاجين ، فلا يستطيعون التعبير عن حاجتهم ، وبالتالي تنتفي العلّة من الحضور بين يديه . فإذا رأى الفقير أو ذو الحاجة جنوداً وشَرَطة وحرّاساً وسيوفاً لامعة ، أحسّ في نفسه الضعة والخوف ، فلا يبقى أمامه حينذاك غير ابتلاع كلماته . .
ومن هنا ، ينبغي على الوالي أن يُبعد كل مظاهر الرهبة ، وينحي عن ذي الحاجة كل وسائل الكبت ، ليتكلّم فيه المحتاج بكل طلاقة واطمئنان إلى أن كلامه سيجد أُذناً صاغية وقلبٍ واعٍ لدى الوالي .
والتواضع المطلوب هذا هو الذي يدفع بأُذن الوالي إلى الإصغاء ، وبقلبه إلى الوعي والإقبال . في حين أن تواجد الحرس والشرطة والكتبة وغيرهم حوله لدى حضور الفقير ، يترك أثراً سلبياً في نفس الوالي ، حيث لعلّه يستشعر في تلك الأجواء شيئاً من الاستعلاء والزهو . . والفقير يواجهه بكل مسكنة واحتياج . .
والأمة التي لا تحترم ذوي الحاجات ولا تلبي مطالبهم أي أنّ الأمة التي تحوي فقراء ومحتاجين بسبب عدم احترامهم وتلبية حاجاتهم تلك أمة غير جديرة بالاحترام من قبل سائر الأمم ، وبالتالي فلعلّها تتحوّل إلى هدف سهل لمن سواها .
ثم إنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وبإصداره هذه التعاليم إنما يريد تكريس حقيقة النظر إلى المسلمين كجسد واحد ، والتأكيد
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢٠