العدل وخدمة المجتمع ، ولا يعيش عالةً عليه فيستغلّه ويظلمه ويتجبّر عليه ، يحدّثه عن طبقة التجار والصناعيين ، إذ للتجارة أهميّتها الكبيرة في تطوير المجتمع والنهوض بواقعه المالي . . ولا ريب أنّ لهذه الطبقة مشاكلها وأزماتها .
فيذهب عليه السلام أولًا إلى النظر للتجّار والصناعيين العمّال وأصحاب المصانع وما أشبه نظرة إيجابية ، باعتبارهم يؤدّون دوراً اجتماعياً يحرّكون عجلة من عجلات المجتمع .
ويشير ثانياً إلى ضرورة التعرّف إلى فلسفة وهدف وجودهم ، فإذا ما أخطأوا لابد من عتابهم ، وربما حتى معاقبتهم .
والإمام عليه السلام يبيّن أهميّة هؤلاء وطبيعة المساحة التي تتمدّد نشاطاتهم عليها . . وهم ، كما يتّضح من نص العهد إلى مالك الأشتر رضي الله عنه ، على نوعين : التجار المقيمون ، أصحاب المحالّ الثابتة ، والتجّار المتنقّلون بين المدن والبلدان ، بحثاً عن البضاعة الأفضل والثمن الأقل . وهم بين هذا وذاك يحرّكون الثروة ولا يجمدونها ، إضافة إلى استثمارهم خبراتهم وتجاربهم المتراكمة في تحريك عجلة عمليتي الاستيراد والتصدير . .
فلا تكون التجارة ومنطلقات التبادل التجاري في المجتمع المسلم كما هو واقع الحال في المجتمعات الاشتراكية التي ألغت الأنظمة الاقتصادية فيها في كثير من الحالات دور التجّار ، واستبدلت التاجر بالموظّف المكلّف بالاستيراد . حتى انتهى
الحكم الإسلامي في مدرسة الإمام علي (ع) — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٩