لا يهزم أمام كبير المشاكل من حيث النوعية ، ولا يفقد صوابه ، ولا يضيع منه تركيزه إذ ما تتالت عليه المشاكل وتكاثرت ، من حيث الكمّية . فلا يتشتت فكره إذا تواردت عليه الأمور ، وواجه الظروف الطارئة من مختلف المناطق .
مسؤولية الوالي عن أخطاء خاصّته
وقضيّة أخرى مهمة يشير إليها الإمام علي عليه السلام ويحذّر الوالي منها تحذيراً شديداً ، حتى لكأنه يأخذ منه عهداً والتزاماً وموثقاً على أن يؤدي دوره المطلوب بكل وعي ، فيقول :
« وَمَهْمَا كَانَ فِي كُتَّابِكَ مِنْ عَيْبٍ فَتَغَابَيْتَ عَنْهُ أُلْزِمْتَهُ » .
فإذا تبيّن عيب لدى أحد الموظّفين حيث لم يوفر في نفسه الصفات المثلى الخاصّة به ، كما بيّنها الإمام فالوالي هو المسؤول الأوّل عمّا يصدر من هذا الموظّف ، لأنه مسؤول عن كل شيء يحدث في البلاد أساساً . . فلا يصلح للوالي أن يتجاهل ضرورة التعرّف على حقيقة الموظّف وعيبه ، وإذا ما لم يسارع الوالي إلى محاسبة الموظّف على عيبه وإصلاحه بداعي التغابي واللّامبالاة وعدم اتخاذ الموقف الصحيح واللازم منه ، فإنه هو المسؤول عن كل ذلك ، وهو الذي يستوجب مساءلةَ الإمام إياه ، عن تلك المشكلة وذاك العيب .